ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

141

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

ومعاش عباده محتجرا ، وليؤمروا بأن يتراحموا ، ولا يتزاحموا ، وأن يأخذ الغني منهم بقدر الكفاف ، ويترك للفقير ما يعينه على الإسعاف ، قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : « لا حكرة في سوقنا ، لا يعمد رجال بأيديهم فضول من أذهاب إلى رزق من أرزاق اللّه تعالى ينزل بساحتنا فيحتكرونه علينا ، ولكن أيّما جالب جلب على عمود كبده فذلك ضيف عمر فليبع كيف شاء اللّه وليمسك كيف شاء اللّه » وأما التسعير فإنه وإن آثره القاطنون ، وحكم به القاسطون ، وقيل : إن في ذلك للفقير تيسير العسير ؛ فليس لأحد أن يكون يد اللّه في حفظ ما رفع ، وبذل ما منع ، فقف أنت حيث أوقفك حكم الحق ، ودع ما يعنّ من مصلحة الخلق ، ولا تكن ممن اتبع الرأي والنظر ، وترك الآية والخبر ، فحكمة اللّه مطوية فيما يأمر به على ألسنة رسله ، وليست مما يستنبطه ذو العلم بعلمه ولا يستدل عليه ذو العقل بعقله ، ولو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . ومما نأمرك به أن تمحو الصغيرة ، كما تمحو الكبيرة ؛ فإن لمم الذنوب كالقطر يصير مجتمعه سيلا متدفقا ، وكان أوله قطرا متفرقا . وقد استمر في الناس عوائد تهاونوا باستمرارها ، ولم ينظروا إلى ثقل أوزارها ؛ فمن ذلك لبس الذهب والحرير الذي لم يلبسه إلا من عدم عند اللّه خلاقا ، وإن قيل إنه شعار للغني فلم يزد صاحبه من الحسنات إلا إملاقا ، وللبس عباءة مع التقوى أحسن في العيون شعارا ، وأعظم في الصدور وقارا ، ويلتحق بهذه المعصية صوغ الذهب والفضة آنية يمنع منها حق الصدقات وهو حق يقاتل مانعه ، ويعصى في استعمالها أمر اللّه وهو حدّ من حدوده يعاقب عاصيه ويثاب طائعه ، وكذلك يجري الحكم في الصور المرقومة في البيوت والثياب ، وعلى الستور المغلقة على الأبواب ، وإخراجها في ضروب أشكال الحيوان لملاعبة الصبيان ، وذلك مماثلة لخلق اللّه في التقدير ، ولهذا يؤمر صانعه بنفخ الروح فيما صوّره من التصوير . ومما يغلظ نكيره إطالة الذيول للاجترار ، والمباهاة لما فيها من عنجهية التيه والاستكبار ، ولن يخرق صاحبها الأرض بإعجابه ، ولا يبلغ طول الجبال بإطالة